المرقد العلوي الشريف والابنية المحيطة ...رؤية هندسية واقتصادية

بواسطة 6408
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المرقد العلوي الشريف والابنية المحيطة ...رؤية هندسية واقتصادية

المهندس/زهير محمد رضا شربه

رئيس غرفة تجارة النجف الاشرف


المحور الاول : اتجاهات اعادة تكوين البيئة العمرانية للمدينة القديمة

 

تصطدم عمليات توسعة وتطوير المرقد العلوي بكثير من العقبات وتاتي في مقدمتها , الاتجاهات الفكرية لإعادة تكوين البيئة العمرانية لمدينة النجف الاشرف القديمة والتي تنقسم الى :

·        الاتجاه التقليدي : الذي يؤمن بوجوب المحافظة على المدينة القديمة والتعامل معها على انها مدينة اثرية بالكامل بغض النظر عن تاثير ذلك في السياحة وضغط الزائرين في مواسم المناسبات الدينية غير ان هذا الاتجاه اثبت عدم واقعيته اذا انه في الحقيقة يقود المدينة الى العزلة عن محيطها وواقعها المعاصر حيث :

1.  لا يمكن بحال من الاحوال تجاهل احتياجات سكان المدينة المعاصرة فضلا عن مرتاديها من السياح .

2.     حتمية الادامة للمساكن والمرافق الاجتماعية والتي تقتضي التجديد والاستحداث في الابنية وهذا واقع حال اغلب الابنية الموجودة في المدينة اذ اعيد بنائها و ترميمها حديثا وفي اغلب الاحيان بطريقة لا تمتّ الى جذورها العمرانية والحضرية بصلة .

3.     عدم قدرة المدينة بوضعها الحالي على اداء وظيفتها حيث الكثافة المرتفعة للسكان وتزايد اعداد الزائرين وتركز وعشوائية الانشطة التجارية والاختناقات المرورية ..الخ

4.  ان أي خطة يمكن وضعها للنهوض بواقع المدن المركزية  وفق هذا الاتجاه لا يمكن ان تكون عملية  نظرا لطول الجداول الزمنية لتنفيذها وارتفاع تكاليفها وقد اثبتت هذه الخطط فشلها في التجربة الفرنسية اوائل القرن الماضي.

 

·        الاتجاه الحديث  : وهذا يؤمن  بضرورة البدء من الصفر عبر تسوية المدينة القديمة ودمجها بالمرقد العلوي باعتباره يمثل القيمة الكبرى و الاولوية للمرقد الشريف الذي تاتي اهميته من الروح والفكر و العقيدة وتطغى سمته الروحية على المظهر الخارجي للبناء وما يحيط به اذا ما اعتبر حالة تراثية او اثرية . ويبرر متبنو هذا الاتجاه اهميته بـ :

 

1.     ان عملية المحافظة على المدينة القديمة تعتبر عقبة في طريق التطور.

2.     ان عمليات الازالة والتسوية تُتيح التخطيط بشكل يستوعب الوضع الحاضر ويؤسس للمستقبل.

3.  ان عمليات توسيع العتبة العلوية تؤمّن ايجاد عدد مناسب من المرافق الثقافية والدينية فضلا عن تقديم مستوى مرتفع من الخدمات للزائرين باعتبار العتبة مركز الجذب السياحي والعصب المحرك لاقتصاد المدينة .

 

·        الاتجاه التكاملي :يعتمد هذا الاتجاه  اسلوبا  يتميز بالمرونة وعدم التشدد_ في محاولة للدمج بين الموقفين باعتبارها الاصح  _ بين المحافظة على ما هو قديم ويحمل قيمة اثرية وتراثية ,  وبين اعادة التخطيط للمرقد العلوي  وما يحيط به بشكل لا يسيء الى الموروث ويتلائم مع طابع المرقد والمدينة ومتطلباتهما حاضرا و مستقبلا , مما يتطلب :

 

1.     اجراء عمليات فرز وتوثيق لشواهد و ابنية المدينة القديمة وتحديد ما يمثل قيمة اثرية وتراثية يجب المحافظة عليها .

2.     اعداد مخططات حضرية وتصاميم اساسية توجد حالة من الترابط بين البناء الاساسي للمرقد مع ما تم تصنيفه كشواهد و ابنية ذات قيمة اثرية و تراثية وبما يضمن اشراكها في الفعاليات والأنشطة الثقافية كالمؤتمرات والمهرجانات التي تشكل عناصر جذب سياحي في غير اوقات المناسبات .

3.  التأسيس لمشاريع كبرى  تتماشى مع روحية و طابع المدينة واحتياجاتها  وتنهض بالسياحة الدينية  (كمدن الزائرين مثلا) .

 

 

 

 

 

المحور الثاني : المرقد وظيفة وليس تراث و الاولوية لتلبية حاجات الزائر العبادية 

 

يعتبر ضريح الامام على ابن ابي طالب "ع" احد اهم الاضرحة الاسلامية ويؤمه المسلمون من مختلف بقاع العالم لاداء مراسيمهم العبادية , وتشهد العتبة العلوية زيارات مليونية لاحياء المناسبات الدينية ما يشكل ضغطا ومسؤولية كبيرة من حيث توفير الاماكن المناسبة للعبادة و كذلك المرافق الحيوية و البنى التحتية و الطرق و المواصلات التي تستوعب هذه الاعداد وتوفير الخدمات هذا فضلا عن اهمية اضطلاع العتبة بإيواء اعداد كبيرة من الزائرين وخصوصا في الزيارة الاربعينية _التي تشهد توافد اعداد استثنائية لمدينة النجف الاشرف مؤخرا وعلى مدى اسبوعين تقريبا _ وهو ما لا يمكن القيام به دون احداث تغييرات جذرية في البيئة المحيطة بالمرقد الشريف.

 و يظهر جليا مدى التباين بين الاعداد الكبيرة للزائرين ( ملايين الزائرين ) مع ما يتسع له المرقد الشريف حيث تتسع  :

1.     الاروقة الداخلية لـ (5000 زائر أي ما يعادل 2500 مصلي ).

2.      الاروقة الخارجية فتتسع لـ (10000 زائر أي ما يعادل 5000 مصلي) .

ومع ان مشروع ( صحن فاطمة "ع") يعد اضافة مهمة باتساعه لـ (200 الف زائر) الا ان ضرورات التوسعة ما تزال قائمة بالنظر الى هذا التباين الكبير و مع ازدياد اعداد الزائرين بصورة مضطردة .

يكمن الحل في اعداد خطة للتوسعة  تأخذ بنظر الاعتبار دور المرقد الشريف واحتياجات الزائرين والسكان مع تأثير كل منهما على مدينة النجف الاشرف ككل ومن ثم اقتراح التصاميم المناسبة.

على ان تكون هذه الخطة شاملة من حيث :

1.     المكان : باشتمالها على المنطقة الحضرية كاملة (المدينة) .

2.     الوظيفة : بتناولها لكافة نشاطات الزائرين و السكان على حد سواء.

3.     الوقت :عن طريق التركيز على فترة طويلة من الزمن وتحديد مراحل التنفيذ.

 

المحاور التي يجب ان تغطيها الخطة :

1.     الاستقبال والإيواء: زيـادة الطاقة الاستيعابية لخـدمـة (ملايين) الزائرين حتى سنة "الهـدف" من الخطة موزعـة على مناطق و بالتعاون والتكامل مع القطاع الخاص (الفندقي).

2.     الحركة : انشاء أنظمة متعـددة للحركة والنقل تربط كل المزارات ببعضها من جهة وبشبكة النقل العام من جهة اخرى. بأستخدام أنماط النقل المتعددة ( الحافلات والسيارات _القطارات(صغيرة,انفاق)  – طرق المشاة ) بما يضمن انسيابية الحركة وبما يحقق فصل حركة المشاة عن بقية حركة الأنماط الأخرى , والتفويج الآمن للحشود والمركبات مع التركيز على اهمية المواقف (الباركات)وتوزيعها .

3.     الخدمات : يتم توزيع مواقع الخدمات المباشرة على شكل مجمعات وتشمل:

§        الامن والسلامة : وتشمل مجمعات التفتيش والأمانات والمفقودات و مواقف التفويج  و متطلبات الطوارئ التي تتطلب انشاء طرق خاصة او انفاق.

§        الصحة  والاسعاف :وتشمل المستشفيات الكبرى و المفارز الصحية وفرق الاسعاف.

§        المرافق العامة : كمجمعات الخدمات البلدية , الخدمات المالية والبنكية,خدمات التحميل والشحن والاتصالات والبريد و خدمات الارشاد  و الاسكان ومساعدة المفقودين.

§        الخدمات الدينية والثقافية : كمراكز التوعية و الاعلام المتاحف والمكتبات والمدارس الدينية .

§        الخدمات الخاصة : كدور الاستضافة ومراكز الدعم وتنظيم الفعاليات والمناسبات وعمليات التنسيق بين المزارات.

 

 

 

 

 

 

المحور الثالث : أهمية المدينة القديمة تجاريا على مر التاريخ

 

أن موقع النجف المفتوح إلى الصحراء وتعرضها إلى هجمات الأعراب والوهابية أضطر سكانها إلى تسويوها , فقد سورت النجف حتى مجيء الشيخ الطوسي في سنة 1057م بأربعة أسوار,

أخذت المساكن تدور حول المرقد, فظهرت محلات سكنية عدة تحولت الى اسواق فيما بعد

ويبدو ان المدينة مازالت متاثرة الى اليوم  بهذا السور افتراضيا حتى وان لم تبقى له اثار تذكر.

فما زالت العديد من النشاطات التجارية المهمة محصورة في المدينة القديمة رغم عدم اعتمادها على الزائر الامر الذي يؤدي الى اختناق المدينة وصعوبة نمو هذه الاعمال وتوسعها بذات الوقت

و ازدادت أهمية النشاط التجاري في المدينة القديمة لمدينة النجف في الوقت الحاضر لتزايد عدد السكان وارتفاع القدرة الشرائية وزيادة عدد الوافدين من الزوار لأغراض دينية واجتماعية لذلك ازدادت الاسواق والمؤسسات التجارية وتوسعت بتوسع المدينة وتطورها.

بلغ عدد محلات الجملة في المدينة القديمة سنة 1973 86 محل فيما بلغت سنة 2009 280 محل , وبلغ عدد محلات المفرد في المدينة القديمة سنة 2009 1678  محل.  

هناك ضرورة بان يقتصر النشاط الاقتصادي في المدينة القديمة على ما يتعلق بالزائر كالفنادق والمطاعم وبعض محلات الهدايا للزائرين لتقليل الاختناق المروري والبشري في المدينة , فحركة الزائرين وما يتعلق بنشاطهم كلها متمركزة في المدينة القديمة وحول المرقد المطهر .

المشكلة التي نواجهها هي عدم وجود بدائل من أبنية تجارية متطورة تحتوي على الخدمات التي يحتاجها التاجر والمتسوق وعدم التفكير بخلق البدائل وان وجدت فهي ليست بمستوى الطموح.

شجعنا المستثمرين على بناء مجمعات كبيرة ولكن تعثر الحركة الاستثمارية أخر بناء الأسواق التجارية الكبيرة التي ستكون بدائل أساسية لنقل النشاط التجاري من مركز المدينة إلى الأحياء حيث نعاني ألان مثلا من عدم وجود مكان بديل لسوق العبايجية مما يعرقل توسعة الصحن.

منذ بداية الشروع بوضع تصاميم أساسية للمدينة وجهنا الأخوة التجار بضرورة التفكير في مكان بديل عن المدينة القديمة وخاصة فيما يتعلق بتجارة الجملة باعتبارها تحتاج إلى مخازن كبيرة ودخول شاحنات كبيرة كما إن آلية التوزيع والنقل هي عملية معقدة, فكان هناك توجيه بنقل عيادات الأطباء خارج المدينة القديمة وعلى هذا الأساس بدأت عملية النقل تدريجيا.

المحور الرابع : قصة نجاح ( المسجد النبوي)

 

أحد أكبر المساجد في العالم وثاني أقدس موقع في الإسلام (بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة)، بناه النبي  ص سنة 1 هـ , مرّ المسجد بعدّة توسعات عبر التاريخ، (لاحظ الجدول المرفق رقم 2)

أمثلة معاصرة :

التوسعة السعودية الأولى

في عام 1952 بدأ العمل بتوسعة المسجد ، بلغت مساحة المسجد الكلية 16326 متراً مربعاً تتسع إلى 28,000 مصلّ. وقد تم الانتهاء منها عام 1955،

التوسعة السعودية الثانية

بدأت عام 1985، وقد تم الانتهاء منها عام 1994. وشملت التوسعة الجهات الشرقية والغربية والشمالية للمسجد، وذلك بإضافة مساحة 82,000 متراً مربعاً تستوعب حوالي 150,000 مصلّ، وبذلك أصبح المساحة الكلية للمسجد 98,326 متراً مربعاً تستوعب 178,000 مصلّ، ويُضاف مساحة السّطح ، فأصبح مجموع المساحة لمهيأة للصلاة 156,576 متراُ مربعاً

القِباب المتحركة : تمّ تأمين عدةَ أفنيةٍ مكشوفةٍ للمسجد بهدف التهوية والإنارة الطبيعية، وغُطيت بقباب متحركة يتم التحكم بها بواسطة  الكمبيوتر

الزخارف: تمّ تصميم أعمال الزخرفة بحيث تناسب نظيرتها في التوسعة السعودية الأولى،

ساحات المسجد: تمّ إحاطة المسجد بمساحات بلغت 235,000 متراً مربعاً، وقد غُطيت جزء منها بالرخام الأبيض العاكس للحرارة، والباقي غُطي بالجرانيت، والحجر الصناعي. وتضم مداخل لدورات المياه، ، وتتصل بمواقف السيارات التي توجد في طابقين تحت الأرض.

الدور السفلي: تضمنت أعمال التّوسعة إنشاء دور سفلي بمساحة 82,000 متراً مربعاً، ، وكُسيت كامل الأرضية بالسيراميك. وصُممت خصيصاً لتستوعب التجهيزات المختلفة من أعمال التكييف، والتهوية، وشبكات المياه والصرف الصحي، وشبكة الإنذار، والإطفاء وغيرها.

لتوسعة السعودية الثالثة

عام 2012 بدأت أكبر توسعة وعلى ثلاث مراحل، تتسع المرحلة الأولى منها لما يتجاوز 800 ألف مصل، كما سيتم في المرحلتين الثانية والثالثة توسعة الساحتين الشرقية والغربية للحرم، بحيث تستوعب 800 ألف مصل إضافية.  وستجرى تحسينات للساحات حول المسجد.

التعويض الجديد يشمل هدم 820 عقار في خمس احياء

وقررت الدولة منع بيع الاراضي البديلة التي تقدمها كتعويضات لاصحاب العقارات المزالة.

ستضيف أكثر من مليون متر مربع للمساحة الحالية للمسجد، وأعمال الإنشاءات على هذه التوسعة يرافقها قيام مشاريع عملاقة أخرى في المدينة المنورة،

 

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات