قراءة في كتاب (المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 ودوره في بناء الديمقراطية)

بواسطة 4009
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قراءة في كتاب (المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 ودوره في بناء الديمقراطية)

صدر للباحث جميل جعفر البدر كتاب (المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 ودوره في بناء الديمقراطية) والذي تطرق فيه الباحث خلال فصله الاول عن ماهية المجتمع المدني وفي فصله الثاني المجتمع المدني والديمقراطية، وفي الفصل الثالث عن دور المجتمع المدني في التحول الديمقراطي في العراق بعد عام 2003..

 

اسم الكتاب: المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 ودوره في بناء الديمقراطية.

المؤلف: جميل جعفر البدر

الرقم الدولي الموحد للكتاب (ردمك): ISBN: 978-1547003136

الناشر: IEEFoundation Academic Publishing

رابط الكتاب:        http://a.co/cVcWkUM

 

مقدمة الكتاب بقلم الباحث جميل جعفر البدر:

حظي المجتمع المدني باهتمام بالغ من لدن المفكرين والباحثين في العلوم الانسانية عموماً، والعلوم السياسية خصوصاً، ويرجع هذا الاهتمام إلى مفهوم الحد من استبداد النظم السياسية ودكتاتوريتها، الذي يحمله المجتمع المدني بين طياته، أي أنّ هناك ثمة أهداف ووسائل لمعالجة الاخفاقات في منح الحقوق والتجاوز على الحريات العامة، التي تقع أغلب النظم السياسية فيها، وقد كان العراق أحد الدول التي توالت على حكمهِ أنظمة استبدادية استمرت لعقود طويلة، لا سيما النظام الدكتاتوري السابق الذي حكم العراق طوال ثلاَثة عقود ونصف من الزمن، دأب فيها على زرع الثقافة الشمولية في الدولة والمجتمع، وترسيخ ذلك في القيم السياسية والاجتماعية والثقافية، والاقتصادية، واختزالها بشخص القائد، أو الزعيم، ولعل وقوع العراق قبل عام 2003 بذلك يحتاج إلى مزيد من الاصلاحات، الاّ أنّ تشكيل النظام السياسي البرلماني الديمقراطي في العراق الحديث والمعاصر، لمرتين من الزمان، ما حدث عام 1921 وتكرر عام 2003، كان بفعل الاحتلال البريطاني ثم الامريكي، الأمر الذي يُعَدّ مفارقة تاريخية أدت اليها كلتا المرحلتين، ومع التغيير الذي حصل في العراق شاعت مصطلحات عدة منها، الديمقراطية، المجتمع المدني، الفدرالية، حقوق الانسان، حقوق المرأة وغيرها من المصطلحات التي كانت مغيّبة عن الأسماع، قبل التحول الديمقراطي الجاري الآن، وإنّ ما شهده العراق منذ تأسيس الدولة العراقية حتى التغيير بعد عام 2003، هو صدور كثير من القوانين حول الجمعيات، كان آخرها قانون الجمعيات رقم 13 لسنة 2000، الاّ انها لم تكن تحظى بالاهتمام ما دامت النظم شمولية دكتاتورية، وقد حصل التغير السياسي فذاع مصطلح إلمجتمع المدني، وأُهتم به كونه استظل بالنظام الديمقراطي الجديد، فضلاً عن كونه ثابتاً من ثوابت التحول الديمقراطي اذ لا ديمقراطية من دون مجتمع مدني.

 

أهمية البحث: إنّ موضوع البحث في المجتمع المدني وعلاقته بالديمقراطية، على الرغم من تناوله كثير من الدراسات والأبحاث في العالم، وعلى اختلاف مدارسها وتوجهاتها الفكرية، الاّ انه لا يزال يحظى بالاهتمام والمتابعة، فكيف والحال في الواقع العراقي المعاصر يتخطى مرحلة التحول الديمقراطي التي برزت الحاجة إليه، والرغبة في بناء تجربة ديمقراطية عصرية متقدمة، غفل عنها الباحثون العراقيون حتى يومنا هذا.

ومن هنا تبدو الحاجة للاسهام في تناول الموضوع، علاوة على جملة معطيات موضوعية وذاتية، لعل في مقدمتها أهمية المجتمع المدني والدور الذي يؤديه في بناء الديمقراطية، خاصة عندما تتوافر مجموعة عوامل منها: رغبة مؤسساته في النهوض بالدور المرجو منها في عملية التحول الديمقراطي ومدى قدرته على توافر البيئة القانونية التي تكون مساندة لتلك المؤسسات في أثناء عملها في المجتمع، أما المعطى الذاتي فقد جاء من رغبة الباحث إلى توضيح المفهوم ودراسة أسُر المجتمع المدني في عملية التحول الديمقراطي الجارية في العراق وبيان مدى تعلقه بالدولة للكشف عن واقع مؤسسات المجتمع المدين في العراق بعد عام 2003.

 

مشكلة البحث: تبرز اشكالية الدراسة من الغموض الذي يكتنف مفهوم المجتمع المدني من حيث تطوره وسماته ومكوناته وأهدافه، وإنّ هذا الغموض في المفهوم قد لا يقتصر على العراق فحسب، بل أن غموض المفهوم، هو أحد مصادر الأزمة المجتمعية في العالم العربي، إلى جانب ذلك، إنّ التغيير في العراق بعد عام 2003 كان قد واكبه تأسيس كثير من مؤسسات المجتمع المدني، ذات  الأنشطة والاختصاصات المختلفتين، لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هل كان لهذا الكم الهائل من المؤسسات دور في بناء الديمقراطية، رغم أنها وليدة العراق الجديد، أم كانت هناك مؤسسات من نوع آخر احتلت موقع الصدارة في ذلك، وهذا ما دفع الباحث المحاولة التصدي لدراسة مفهوم المجتمع المدني ودوره في بناء الديمقراطية في العراق بعد عام 2003.

 

فرضية البحث: ينطلق البحث من فرضية مفادها: (ان دور المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 ما زال ضعيفاً ولم يؤدِ المرجو منه في عملية التحول الديمقراطي الجارية في العراق) ومن هذه الفرضية تبرز جملة من الاسئلة لعل من أهمها:

1ـ ما طبيعة العلاقة بين المجتمع المدني والدولة في العراق بعد عام 2003؟

2ـ ما دور المجتمع المدني في العراق بالثقافة السياسية؟

3ـ ما دور المجتمع المدني في العراق بالمشاركة السياسية بعد عام 2003.

 

منهجية البحث: يتطلب البحث في موضوع ما الركون إلى منهج معين أو يقتضي الحال الاستناد إلى مناهج عدة نظراً لتعدد المداخل عند دراسة المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 ودوره في بناء الديمقراطية، اقتضى الحال أن تتعدد المناهج لتوكل اليها مهمة إغناء مضامين البحث، فكانت أهم تلك المناهج التي بني عليها البحث، المنهج التاريخي عند بحث جذور المجتمع المدني وتطوراته التاريخية، والمنهج الوصفي عند وصف واقع المشاركة السياسية في العراق بعد عام 2003 وكذلك المنهج التحليل لتحليل دور المجتمع المدني في الثقافة والمشاركة السياسية وأخيراً المنهج الدستوري القانوني لبيان الأسس الدستورية والقانونية المحددة لعلاقة المجتمع المدني بالدولة.

هيكلية البحث: انتظم البحث الموسوم (المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 وأثره في بناء الديمقراطية) في ثلاثة فصول، تسبقها مقدمة وتعقبها خاتمة، نهض الفصل الأول بماهية المجتمع المدني وتوزع على ثلاثة مباحث: الأول كان في تطور المجتمع المدني في الفكر الغربي عبر مراحله منذ الفكر الكنسي اللاهوتي، وصولاً إلى الفكر الماركسي وتطوراته، اما المبحث الثاني فتناول تطور المجتمع المدني في الفكر الاسلامي وتطرق لبيان التأصيل النظري والعملي للمجتمع المدني، ثم بيان تكويناته، في حين دار المبحث الثالث حول الاطار المفهومي للمجتمع المدني من حيث المفهوم والتعريف به وبسماته ومكوناته وأهدافه، بينما جاء الفصل الثاني لبيان العلاقة بين المجتمع المدني والديمقراطية في ثلاثة مباحث، خصص الاول لبيان علاقة المجتمع بالدولة وتطرق إلى اشكالية العلاقة بينهما من حيث القطيعة أو التكامل، أما المبحث الثانين فكان في بحث علاقة المجتمع المدني الثقافة السياسية، ثم جاء المبحث الثالث في علاقة المجتمع المدني بالمشاركة السياسية، أما الفصل الثالث، فكان حول المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 في ثلاثة مباحث، تضمن المبحث الاول في علاقة المجتمع المدني بالدولة في العراق وبعد عام 2003، كما تضمن المبحث الثاني علاقة المجتمع المدني بالثقافة السياسية في العراق متطرقاً إلى بنية المجتمع العراقي، وباحثاً البنى التقليدية فيه، وأنماط الثقافة السياسية، وما للمجتمع المدني من الدور في الثقافة السياسية، ثم المبحث الثالث حول علاقة المجتمع المدني بالمشاركة السياسية، باحثاً المشاركة السياسية قبل عام 2003 وتداعيات المشاركة السياسية وصورها بعد عام 2003، ثم ما للمجتمع المدني من الدور في هذه المشاركة بعد عام 2003، ثم جاءت الخاتمة مبينة ما توصل إليه الباحث من الاستنتاجات والتوصيات.

 

الدراسات السابقة: حاول الباحث من خلال بحثه متابعته للكتابات التي تناولت المجتمع المدني في العراق، خصوصاً بعد عام 2003 ودوره في بناء الديمقراطية، فوجد أن كثيراً من تلك الدراسات جاءت عبارة عن مجموعة من الأبحاث التي كتبت حول الموضوع متناولة جزءاً منه، فهي أما معرِّفة بالمجتمع المدني، أو قائمة بإجراء مقارنة بين المؤسسات التي ظهرت في البلدان العربية، ولم يجد الباحث كتاباً متخصصاً في هذا الموضوع بحث يتناوله من جوانبه كافة، سوى إطروحة دكتوراه كتبت في كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد عام 2008 قدّمها الباحث أحمد شحاذة محمد علي بعنوان (مؤسسات المجتمع المدني ودورها في تحقيق الديمقراطية ـ حالة العراق) وكانت الاطروحة قد تناولت الموضوع من زاوية نظرية عامة مع بيان دوافع بناء المجتمع المدني في العراق ومتطلباته وتقديم الرؤية حول مستقبل المجتمع المدني في العراق، وكذلك وجد الباحث رسالة ماجستير قدّمت إلى كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد عام 2005 للباحث زياد جهاد حماد البياتي بعنوان (مفهوم الديمقراطية والمجتمع المدني في فكر الاحزاب السياسية العراقية المعاصرة) وجاءت الرسالة مقتصرة على تناول مفهوم المجتمع المدني في فكر الأحزاب السياسية العراقية.

ولهذا فإن هذه الدراسة حاولت أن تتناول دور المجتمع المدني في بناء الديمقراطية في العراق من خلال بيان دور المجتمع المدني في ترسيخ الثقافية السياسية الديمقراطية، وكذلك دورة في ترسيخ المشاركة السياسية، كيما يتم معرفة دور المجتمع المدني في مختلف الجوانب الترمز شأنها أن تصب في تعميق الديمقراطية في العراق، وهذا ما تميزت به هذه الرسالة.

 

صعوبات البحث: يتسم موضوع الدراسة بصعوبة بالغة، من حيث الغموض الذي أحيط بمفهوم المجتمع المدني أولاً ومن ثمَّ في كيفية بيان ماله من الدور في الديمقراطية، في ظل الثقافة السياسية الحالية التي يتمتع بها الشعب العراقي، إضافة إلى أن الصعوبة الأخرى المتمثلة بقلة المصادر التي تتعلق بالدراسة، وفي ختام المطاف فإن الباحث في دراسته هذه لا يدعي المثالية والكمال ومن الله التوفيق.

 

 

 

 

الباحث

جميل جعفر البدر

النجف الأشرف 2012

 

 رابط الكتاب على موقع الامازون:

https://www.amazon.com/Civil-Society-Building-Democracy-Arabic/dp/1547003138

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات