دراسة عن طريق الحج البري لمحافظة النجف الاشرف.. الاهمية الاقتصادية والتاريخية

بواسطة 694
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
دراسة عن طريق الحج البري لمحافظة النجف الاشرف.. الاهمية الاقتصادية والتاريخية

المقدمة:لم يعد من المبالغة اذا قلنا ان الطرق والنقل من اهم عناصر التنمية الاقتصادية بل شريان وعصب لدورة حياة الازدهار الاقتصادي.. حتى انها ساهمت في البلدان المتقدمة بدفع عجلة النشاط التجاري مما عزز الاقتصاد الوطني بشكل ملحوظ..

ونظراً لما للحج من فوائد روحية  ومادية (اقتصادية, واجتماعية, وثقافية, وتاريخية)؛ ولما للرحلة إليه من دور في توثيق الصلة بين الشعوب الإسلامية, والعمل على الوحدة الثقافية, والفكرية, والتشريعية بين المسلمين, وذلك من خلال اللقاءات, والحوارات, والأخذ والعطاء, في الطريق إلى الحج, أو العودة منه, وفي رحاب الأراضي المقدسة, مكة والمدينة, وما يلحق بهما, وتأكيداً على الأداء التاريخي الذي أدته طرق الحج, حيث تُعد في التاريخ الإسلامي من أهم مصادر الثقافة الجغرافية؛ لأنها تدعو إلى دراسة الطرق والوسائل المؤدية إليه, والتعرف على خصائص البلاد, والشعوب التي يمر بها الحاج, منذ أن يغادر بلده, حتى يبلغ الحرمين الشريفين.

 لذلك شهدت الجزيرة العربية في العصر الإسلامي ظهور وتطور لسبعة طرق رئيسة للحج والتجارة, هي: طريق الحج الكوفي, وطريق الحج البصري,وطريق الحج الشامي, وطريق الحج المصري, وطريق الحج اليمني الساحلي, وطريق الحج اليمني الداخلي, وطريق الحج العُماني.

وتتصل هذه الطرق مع بعضها البعض في نقاط رئيسة, أو بواسطة طرق فرعية, ولقيت طرق الحج عناية فائقة من قبل الخلفاء المسلمين, والأمراء, والوزراء, والأعيان, ومن محبي الخير من التجار والوجهاء على مر العصور, وبعض الطرق استمر استخدامه حتى عهد قريب, والبعض الآخر اندثر بسبب الظروف المناخية, والاقتصادية, والهجرات السكانية.

وأقيمت على طرق الحج منشآت عديدة, مثل: المحطات والمنازل والمرافق الأساسية من برك, وآبار, وعيون, وسدود, وخانات, ومساجد, وأسواق, كما أقيمت على هذه الطرق المنارات والاعلام  التي توضح مسار تلك الطرق وتفرعاتها.

ولم يعد خافياً ما لمدينة النجف الاشرف من بنية اقتصادية عامة تشترك بها مع المدن الاخرى، فهي بنية صناعية وتجارية وزراعية وسياحية.. وهذه المدينة التي تقع على اطراف الصحراء الغربية من العراق لها اقتصادها الخاص الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على التجارة من حيث موقعها الديني ووسطيتها الجغرافية بين شمال العراق وجنوبه.. وقد ذكر ذلك معظم الرحالة الذين زاروا المدينة ومنهم ابن بطوطة في رحلته حيث قال ))واهلها تجار يسافرون الى الاقطار وهم اهل شجاعة وكرم لايضام جارهم صحبتهم في الاسفار فحمدت صحبتهم))..

ومما تقدم فقد تكونت في النجف الاشرف اسر تجارية كونت لها مراكز تجارية مهمة في النجف وحائل وفي المدينة المنورة.. ففي المدينة مثلاً يكون المركز التجاري للنجفيين يسمى سوق (الشروق) وكان سكانهم في محلة تسمى (حوش المرزوقي) كما تبين ذلك الوثائق القديمة التي ارخت هذا التراث، اما في حائل التي كان فيها اربعة احياء هي: حي لبده ومغيضه وافنان وبرزان، يتوسطها سوق يسمى سوق المشاهدة وهي كلمة تعني النجفيين حيث تسمى النجف باسم مشهد والمشهدي هو النفي، وكان النجفيون يسكنون محلة في حي برزان سميت بمحلة المشاهدة.

وقد ذكر هذه الاسر الشيخ محمد رضا الشبيبي ولكنه لم يسمها بالاسم فقال:( وانا اعرف اسراً من ابناء النجف تغربت عن العراق في سبيل التجارة وامتزجت بابناء نجد باديها وحاضرها وذلك بحكم الجوار وبسبب المهنة والاصهار الى القوم ورأيناهم يحذون حذو البدو في ازيائهم وعاداتهم ولهجاتهم، وقد مضى على هذه الاسر في ذلك اكثر من قرن وكان بعضهم مقربين من ال رشيد).. ولكن الشيخ علي الشرقي قد سمي بعض هذه الاسر  حيث قال ( وكانت للنجفيين بيوت تجارية في حارة من حائل تكونت منها حارة كبيرة وحيا معروفاً مثل بيت شكر وبيت حبوبي ولفظة حبوبي بدوية جاءت لهذا البيت العلوي الجليل من حائل ومثل بيت مرزة البيت الاسدي ومثل بيت عجينة وبيت زيني وبيت الشاوي وهو غير بيت الشاوي البغدادي وبيت الصائغ وغيرها من البيوت النجفية..

 كما ذكر (فهد العلي العريفي) صاحب كتاب (مدينة حائل) بعض الاسر وقال (يوجد في غرب حي برزان سوق يسمى سوق المشاهدة نسبة الى مشهد وهي النجف في العراق وقد توافد اهل هذا الحي الى حائل للعمل في النجف الاشرف مثل ال مرزة وال معلا والسنابلة وال عبود (شكر) وال الحبوبي.

وكانت هذه الاسر وغيرهم من الدول الاخرى من الذين برغبون الذهاب الى مكة عن طريق النجف - مكة المكرمة والذي يسمى درب الحاج العراقي (درب زبيدة) ويسمى درب الكوفة - مكة المكرمة..

 وهنا سنتناول التاريخ والاقتصاد لهذا الطريق الذي يعد مشروعا ريادياً  لما له من جذور تاريخية منحته اهمية كبيرة ليتصدر المشاريع الريادية ذات الجدوى الاقتصادية العالية.. فماهي حكايته واصله؟ واين وصل به المطاف؟ ومادور غرفة تجارة النجف في احياء هذا الطريق؟

 
 
حكاية.. (درب زبيدة)..
 
 
يعتبر طريق الحج البري من اهم الطرق التي تربط مدينة النجف بالاماكن المقدسة في الحجاز في المملكة العربية السعودية وهو قديم جدا وسلكته القوافل على مر العصور.وتصاعد الاهتمام بهذا الطريق ايام العباسين وخصوصا على يد زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي, ولدت في عام 145هـ, وتوفيت عام 216هـ, وهي إحدى زوجات الخليفة العباسي هارون الرشيد وقد حجت على هذا الطريق سنة 176 هـ ولما ورد الى سمعها صعوبة انتقال قوافل الحجاج الى الديار المقدسة، امرت بحفر العديد من البرك والابار لاسعاف القوافل الخاصة بالحجاج خلال موسم الحج وتجهيزهم بمياه الشرب وتامين احتياجاتهم وكذلك للمسافرين بين العراق والحجاز.. ونتيجة لهذه الاهتمامات من قبلها اطلق عليه ((درب زبيدة)).
ومن اهتماماتها اضافة الى ذلك تم تشييد وبناء محلات تصلح لارواء الحيوانات بالقرب منها ويطلق عليها ((الجابيات)) وهي جمع ((جابية)) وقد شيدت البرك من رخام ابيض ممزوج بحمرة طبيعية وقد جلبت من اماكن بعيدة، كما تم حفر بعض الابار بالقرب منها وتم تبطين تلك الابار بالاحجار وبنظام هندسي متقن وتقدر اعماقها بين( 40 - 50 مترا ) وتتراوح اقطارها بين ( 3- 4 امتار ) وهي على هيئة مستديرة او مربعة، اما البرك المائية فانها شيدت على هيئة احواض ارضية مستطيلة الشكل  تتراوح بين ( 300 - 500 مترا ) وبأعماق تتراوح بين (3 - 4) امتار وسمك جدرانها من ( 1 - 2 ) مترا مرصوفة بالحجر الرخام وقد تم عمل فتحه لايصال المياه بين كل بركتين متجاورتين ، وقد تم حفر تلك الابار والبرك وذلك لخزن ماه السيول والأمطار وعلى مسافات قريبة من بعضها البعض وقد تم اختيار مواقعها في المحلات المناسبة والتي يسهل معها حمع مياه السيول نتيجة الامطار التي تنساب اليها من الوديان والمسايل القريبة منها لتكون مخزونا يستوعب تلك المياه وتبدا هذه البرك والابار بعد قرية الرحبة وعلى امتداد الطريق العام الذي يربط النجف بالمدينة المنورة.. 
وتبدأ هذه الابار والبرك بعد منطقة الرحبة (خان الرحبة) والتي تقع جنوب غرب النجف الاشرف بمقدار 35 كيلو مترا وعلى امتداد الطريق العام الذي يربط النجف الاشرف بالمدينة المنورة.. وتعتبر قرية الرحبة هي اول نقطة يقف عندها الحاج لفحص جوازات سفرهم خصوص بعد ان فتح هذا الطريق عام 1936 وكانت تلك الفترة من الايام الذهبية التي انتعش فيها اقتصاد الرحبة وحول قصر الرحبة اثار عديدة ابرزها ميدان معركة القادسية وهناك مزار لمحمد بن الحسن (عليه السلام) وعين ماء تاريخية وغيرها كثير. 
وفيما يلي اسماؤها ومواقعها بالترتيب:
1- بركة زبيدة وتبعد 16 كم عن الرحبة وهي بركة مستديرة قطرها 30 متراً.
2- بركة ام كرون :وهذه تبعد حوالي 6 كيلومترات عن بركة زبيدة ويبلغ طولها حوالي 60 متراً وعرضها حوالي 50 متراً . حيث توجد منارة ويرجع تسمية هذه المنارة الى وجود اماكن للكرون توضع في بدن المنارة الدائري كنوع من الزخرفة والتطعيم .
والمنارة بوضعها الحالي قد فصل بدنها عن القاعدة بحكم عوامل الطبيعة والقاعدة مربعة الشكل وترتفع بحوالي متر ونصف يليها بدن المنارة المستديرة الذي كان يحنوي على اشرطة كتابية، وعلى مسافة قريبة من المنارة نجد منطقة برك ام كرون بالاضافة الى مبنى يعتقد انه كان قلعة محاطة بابراج دائرية اغلبها مهدم في الوقت الحاضر كما يوجد في نفس المنطقة بئر عميق . تحيط بمنطقة ام كرون عدة مرتفعات بعضها مجاوو لمنطقة البرك والبعض قريبا منها ويعتقد في احدى التلول القريبة من البئر العميق اثار مبنية قريبة الشبه من المدافن.
3- بركة البوير : وتبعد 11كيلومتراً عن ام كرون.
4- بركة مغيثة وهذه تبعد حوالي 33 كيلو متراً عن بركة البوير ، وتبعد عن ام كرون بـ 24 كيلو متراً وهي عبارة عن حوضين متجاورين الاول منها على هيئة مستطيل ابعاده 60×50 متراً والثاني على هيئة مربع ضلعه 50 متراً.
5- بركة حمد : وتبعد عن بركة مغيثة بحوالي 13 كيلو متراً وهي بركة مستديرة الشكل وقد طمرتها الاتربة.
6- بركة الحمام : وهي تبعد عن بركة مغيثة بحوالي 26 كيلو مترا وعن بركة حمد بمقدار 13 كيلو متراً ويبلغ طولها حوالي 30 متراً وعرضها 15 متراً وقد تم عملها نحتاً في موقعها وذلك في الاراضي الصخرية ،ويوجد حوضان مستطيلان في جهتيها الشمالية والجنوبية عرض كل منها 3 امتار.
7- بركة الطليحات :وهذه تبعد بمقدار 30 كيلو متراً عن الحمام وفيما يلي البرك والابار الموجودة في تلك المنطقة:
أ:بركتان كبيرتان متجاورتان مربعتا الشكل ضلع كل واحدة منها حوالي 50 متراً.
ب.ثلاث برك صغيرة واحدة منها مستديرة الشكل قطرها حوالي 20 متراً وهي مطمورة والاثنتان الاخريان مستطيلتا الشكل طول وابعاد كل واحدة منها25×10 امتار.
جـ.بئران بالقرب من البركتين المسطيلتين ،كما توجد قناة لكل بئر تتصل بالبركة المستطيلة المجاورة لها وفوهة هاتين البئرين على شكل مربع ضلعها حوالي 5 امتار.
د.بئران اخريان في الناحية الشمالية من البركتين الرئيسيتين .
8- بركة اشبيجة :تبعد بمسافة 34 كيلو متراً عن بركة طليحات.
9- ابار شراف وتبعد عن اشبيجة بمسافة 63 كيو متراً
10- ابار واكصة وتبعد عن شراف بمسافة 6 كيلو متران.
11- بئر عيدها وتقع على بعد 108 كيلو مترات عن واكصة.
12- بئر جميمة :وتبعد عن بئر عيدها بمسافة 47 كيلو متراً.
ما يلي اسماء مواقع البرك والابار والمسافات بالكيلومترات اعتباراً من جميمة وحتى المدينة المنورة (باعتبار جميمة اخر نقطة داخل الحدود العراقية). 
- الجميمة عبارة عن بركة ومنها المنطلق 
- زبالة 65كم عن جميمة 
- لينة وهي مجموعة ابار 117 كم عن جميمة
- بركة العشار 179كم عن جميمة
- التربة وهي بئر 303كم عن جميمة 
- شعيبة وهي مجموعة ابار وتبعد 385 كم عن جميمة 
- البقعة (وهي ابار) وتبعد 453كم عن جميمة
- حائل (وهي بلدة) وتبعد 556كم عن جميمة
- غزالة (وهي قرية وابار) وتبعد 649 كم عن جميمة 
- حليفة (وهي قرية وابار ) وتبعد 757 كم عن جميمة 
- فاتوذة (وهي ابار) وتبعد 834 كم عن جميمة 
- حناكية (قرية وابار) وتبعد 910كم عن جميمة ..
 
 
الاهمية الاستراتيجية لطريق الحج البري:
 
 
هناك رغبة ملحة من الجانب العراقي والجانب السعودي في الاسراع في احياء طريق الحج البري ابتدأ من مدينة النجف الاشرف وصولا الى المدينة المنورة.. واقصر طريق مسح الان من النجف الاشرف الى الحدود العراقية السعودية هو مايقارب 250 الى 300 كم.. فيما تبعد المدينة المنورة مسافة 900 كم من خط الحدود.. وبتفعيل هذا الخط سوف ينعش جوانب عديدة منها:
1- الجانب الاقتصادي 2- الجانب السياحي 3- الجانب البيئي
4- الجانب الاثاري 5- الجانب الامني 6- الجانب السياسي
 
 
1- الجانب الاقتصادي:
ان انشاء خط الحج البري او خط الحاج العراقي كما يسمى في الجزيرة العربية وبناء المنطقة الحرة على الحدود بين الطرفين سوف يكون مردوده اقتصادي كبير جدا على الطرفين العراقي والسعودي، وسوف يعكس هذا المردود الاقتصادي على الجوانب الاخرى كافة ذات العلاقة كالسياحة والصنماعة والزراعة وغيرها الكثير من جوانب الاحياة الاخرى.
ان السوق العراقية تعتبر من اهم اسواق منطقة الشرق الاوسط جاذبية ذلك للعوامل التالية:
1- الامكانات المالية الضخمة التي يتمتع بها العراق بسبب الثروة النفطية الهائلة.
2- الكثافة السكانية والتي تصل الى 38 مليون نسمة تقريباً
3- حاجة السوق العراقية الى المواد الاولية المصنعة والبضائع المصنعة للنهوض في ارساء البنية التحتية.
4- هناك القدرة الشرائية الكبيرة التي يتمتع بها المواطن العراقي وهي عامل استهلاكي مشجع.
وهذا ما يجعل الكل يفكر ويبدع في كيفية الحصول على موقع قدم في هذه السوق المغرية جداً! ولهذا فكرت السعودية - وسوف تكون المستفيد الاول من هذا المشروع - وقبلها العراق من اجل احياء طريق الحج البري وانشاء المنطقة الحرة على الحدود بين البلدين وانعاش المنطقة من جديد واختيار اقصر الطرق واقلها كلفة لوصول المنتجات السعودية الى الاسواق العراقية.
ان السوق السعودي سوق كبير جدا للكثير من المنتجات الاولية التي تدخل في الصناعات الاولية والبضائع المصنعة وسوق ضخم للاستيراد والتصدير الى انحاء العالم كافة. كل هذه العوامل الاقتصادية المغرية اذا ما فعلت بشكل صحيح سوف تكون ايجابياتها كبيرة للطرفين وخاصة الطرف العراقي والتي ستكون فرصة ذهبية من اجل ايصال المنتجات العراقية الى السوق السعودي والتي بدورها تنقل الى الاسواق الاخرى. وكذلك هذا المشروع سوف يحفز الصناعيين العراقيين على تطوير منتجاتهم حتى تستطيع منافسة المنتجات الاخرى وتفرض وجودها كما ونوعا في الاسواق العالمية.
 
2-الجانب السياحي: 
يمتلك هذا الجانب بين العراق والسعودية اهمية اقتصادية كبرى، حيث موسم الحج والعمرة من الجانب العراقي وزيارة العتبات المقدسة للال البيت عليهم السلام من الجانب السعودي، والنجف الاشرف تعتبر مثالية في الموقع وللاسباب التالية:
1-موقع مدينة النجف الوسطي بين الشمال والجنوب وكذلك وجود مرقد الامام علي عليه السلام.
2-قرب النجف الاشرف من جميع العتبات المقدسة والعاصمة بغداد، وهذا يعطيها موقعا متميزا عن باقي المدن العراقية الاخرى في سهولة الوصول الى المناطق كافة.
وبانتعاش الجانب السياحي سوف يصاحبه انتعاش تجاري واقتصادي مجدي للطرفين العراقي والسعودي.. وباحياء طريق الحج البري وبناء المنطقة الحرة وتوفير كافة المستلزمات سوف يشجع كذلك زوار الدول المجاورة للعراق والتي لاتمتلك حدودا مع السعودية وخاصة تركيا وسوريا ولبنان وغيرها من الدول الاخرى من اجل سلك هذا الطريق مروراً بالعراق (النجف الاشرف).. وطبعا هذا الانفتاح السياحي سوف ينعش كافة القطاعات الاخرى وتصبح مدينة النجف من المدن المهمة السياحية جدا وما يرافقه من معطيات ثقافية وسياسية واجتماعية مثمرة لكلا البلدين.
 
3-الجانب البيئي: 
بما ان احياء طريق الحج البري سوف يحي المدن الصغيرة والقرى التي يمر بها (الرحبة - الحمام - ناحية الشبكة - منطقة اشرف - واكصة - عبدة - جميمة)، سوف ينعشها اقتصاديا اذا اهتم بها المسؤلون وذلك:
1-بسب وقوعها على جانبي الطريق ويجعلها اماكن استراحة وترويح للسائحين وخاصة عندما تتوفر اساليب الراحة الجيدة والتي تجذب السائح وتثير فضوله للتوقف في هذه الاماكن.
2-نتجية للنقطة السابقة فسوف يشجع على زراعة وبستنة الاماكن المجانبة لهذا الطريق حيث الابار موجودة في كل مكان او يمكن ايجادها بسهولة.
3-كثرة انتشار الزراعة والبستنة في هذه الصحراء سوف يغير مناخها ويقلل العواصف الرملية التي تهب من السعودية على العراق.
4-تشجيع الناس في محافظة النجف من السكن في هذه المناطق وتخفيف الزحمة السكانية التي تعاني منها اصلاً.. اذن سوف تكون هناك مردودات بيئية رائعة جدا من حيث الانتاج الزراعي والحيواني وتحسين الاجواء البيئية للمنطقة في حالة احياء طريق الحج البري.
 
 
4- الجانب الاثري:
 ان المناطق التي سوف يمر بها طريق الحج البري اغلبها مناطق اثرية يرجع تاريخها الى ايام الحيرة والدولة الاسلامية كـ (منارة زبيدة - المغيثة - ام الكرون - بركة حمد - شبجة) وغيرها الكثير لم يكتشف بعد وباحياء هذه المناطق الاثرية السياحية يمكن ان يحي المنطقة برمتها ويجلب اليها السواح والزوار والاثاريين، وهذا بدوره سيكون عامل مهم في تشجيع احياء هذه الاثار القديمة وترميمها لتصبح فاعلة وتتكلم عن تاريخها بنفسها..
 
5- الجانب الامني: 
عندما تكون هناك حركة تجارية وسياحية سوف يكون هناك تركيز على الجانب الامني من اجل حماية هذه المنجزات وضبط الحدود والسيطرة على الارهابيين والتهريب اللذان يكلفان الدولة والمجتمع الكثير من الخسارة الاقتصادية والامنية والاجتماعية.
 
6- الجانب السياسي:
 ان نجاح الجانب الاقتصادي والسياحي وغيرها من الجوانب الاخرى سوف يحفز على تفعيل الدبلوماسية والحوار بين البلدين من اجل الحفاظ على هذه المكتسبات التي يجنيها الشعبين العراقي والسعودي وهذا بدوره سوف ينعكس ايجابيا على تطوير العلاقات بين البلدين نحو الافضل وعلى المدى البعيد.
دور غرفة تجارة النجف في احياء هذا المشروع..
 
ايمانا منها بما تشكله مناطق التجارة الحرة بين البلدان من اهمية اقتصادية لجذب وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والوطنية وذلك لما تقدمه تلك المناطق من تسهيلات وامتيازات كالحوافز الضريبية والجمركية وعماله رخيصة نسبيا يمكن الشركات المستثمرة في زيادة قدرتها التنافسية ومن ثم تحقيق عائد أكبر فزيادة ..أعداد المناطق الحرة في مختلف دول المعمورة لها إحدى الظواهر التي شدة انتباه الباحثين والدارسين الاقتصاديين المتخصصين حول دوافع وأثار هذه المناطق وبين إمكانية التقدم الاقتصادي للدولة المنشئة لها..
ومن هذا المنطلق ارتأت غرفة تجارة النجف الاشرف ان تعقد ندوة خاصة بالتجار المستوردين والمصدرين لتوضيح العمل في المناطق الاقتصادية الحرة العاملة في العراق (في منطقة نينوى والقائم وخور الزبير) ومدى توفر الاعفاءات والحوافز والتسهيلات الادارية والخدمات واليات العمل والمزايا الاخرى المقدمة في تلك المناطق الحرة..
واتخذ مجلس ادارة الغرفة في جلسته المرقمة 11/27 قراره المرقم 9 بتاريخ 4/9/2002 بعقد الندوة التي عقدت بنفس تاريخ الجلسة في بناية الغرفة وحضرها عددا من التجار والمستوردين ورجال الاعمال واعضاء مجلس الادارة وتم مناقشة العديد من الافكار منها فتح منطقة تجارية حرة مع الحدود السعودية ومفاتحة الجهات ذات العلاقة حول الموضوع..
وكان من ضمن المقترحات التي ناقشتها الندوة هو اعادة احياء الطريق الحدودي بين النجف والمملكة العربية السعودية لاهميته الاقتصادية وطبيعته التاريخية..
وقرر مجلس ادارة الغرفة في جلسته المرقمة 12/27 بتاريخ 7/10/2002 بقراره المرقم 8 بمفاتحة الجهات ذات العلاقة حول الموضوع ..
ومنذ ذلك التاريخ بقى الموضوع والدراسات التي قدمتها الغرفة في ادارج مكاتب الدوائر ذات العلاقة.. 
وبعد مرور حوالي 5 سنوات تقريبا.. اعيد الموضوع الى الواجهة من خلال كتاب محافظة النجف الاشرف الى غرفة تجارة النجف وعدد من الدوائر ذات العلاقة المرقم 1956 بتاريخ 23/8/2007 يشير الى كتاب مديرية الطرق والجسور في النجف المرقم 2077 في 19/8/2007 المتضمن مباشرة المكتب الاستشاري الهندسي في كلية الهندسة جامعة المستنصرية بمقاولة اعداد الجدوى الفنية والاقتصادية والاثر البيئي والاجتماعي واعداد المسوحات والتصاميم لطريق الحج البري التاريخي ولغرض الاسراع في القيام باعمالهم وكذلك جمع المعلومات الموقعية المطلوبة..
وتلقت غرفة التجارة كتاب اخر من المكتب الاستشاري لكلية الهندسة في الجامعة المستنصرية المرقم 3907 في 21/8/2007 يطلب فيه معلومات تخص الموضوع وبيان الاهمية الاقتصادية للمشروع ومدى مساهمته في دعم وتطوير الاقتصاد الوطني..
 
المصادر:
- ارشيف غرفة تجارة النجف الاشرف
-  خصائص طريق الحج البري الحديث لمحافظة النجف /زينب تويج - مجلة الكوفة - العدد 9 - 2017
- كتاب - العلاقات العراقية السعودية مابين 1914-1953 - تاليف محمد سعيد أحمد حمدان تاريخ النشر: ٢٠١٥
- علاقات النجف مع حواضر الجزيرة العربية في العهد العثماني/ أ.م.د. مقدام عبد الحسن الفياض
كلية التربية للبنات/جامعة الكوفة
- طريق الحج البري - الموقع الاليكتروني للعتبة العلوية المقدسة  /imamali.net
- طريق الحج البري - الموقع الرسمي لوزارة الاعمار والاسكان moch.gov.iq
 
 
اعداد: حيدر حميد الكريطي
 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات